أبو علي سينا
مقدمة الفن الخامس 7
الشفاء ( الطبيعيات )
وجدّة وطرافة ، وليست في متناول كثيرين . وها نحن أولاء نتابع نشرها ، ويوم أن تنشر وتقرأ ستقود إلى ألوان من البحث والدرس . وكم نودّ أن ينشر " كتاب القانون " نشرا علميا محققا ، وسبق أن اتخذت في ذلك قرارات لم تنفّذ بعد . * * * وينصب الفن الخامس من الطبيعيات الذي نخرجه اليوم على " الكائنات التي لا نفس لها من المعادن والآثار العلوية وما يشبهها « 1 » " ، ففيه جيولوجيا ومعادن ، وجغرافيا طبيعية . وفي الجيولوجيا يعرض ابن سينا للجبال ، والزلازل ، والمعادن ، وفي حديثه عنها يدلى بملاحظات دقيقة وآراء واضحة تكاد تلتقى في أغلبها مع أسس الجيولوجيا الحديثة . ولا يفوته أن يناقش أصحاب الكيمياء الذين يدّعون أن في وسعهم " أن يقلبوا الأنواع قلبا حقيقيا « 2 » " ، ملاحظا أن كل ما يملكون أن يضيفوا إليها ألوانا وأصباغا ، أما خصائصها ومميزاتها الذاتية فلا سبيل إلى تغييرها . وخطأ ما يظن أن في الإمكان تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة « 3 » . وكان لمناقشته هذه أثرها في تاريخ الدراسات الكيميائية في الشرق والغرب « 4 » . وفي الجغرافيا يتحدث عن الماء واليابس ، وخط الاستواء ومدارى السرطان والجدى والقطب الشمالي والجنوبي ، والرياح ، والسحاب ، والرعد والبرق ، والصواعق والشهب . والسحاب " جوهر بخارى متكاثف طاف في الهواء « 5 » " ، تتحكم فيه الرياح ، فإما أن يصعد إلى الطبقات العليا فيزداد تكاثفا ، وإما أن يهبط
--> ( 1 ) ابن سينا ، الطبيعيات ، الفن الخامس ، المعادن والآثار العلوية ، القاهرة 1964 ، ص 9 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 30 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 31 . ( 4 ) I . Madkour , Avieenne et PAlchimic , Revue du Caire , p . 127 - 129 , 1951 . ( 5 ) ابن سينا المعادن والآثار العلوية ، ص 43 .